logo

الإصلاح في الحالة الفلسطينية .. مات صالح ..!!

24/01/2023 الساعة 10:32 ص

كتب : محمد جودة - رئيس التحرير

يعتبر مفهوم الإصلاح عملية شمولية ومتكاملة ، تتناغم وتتفاعل حلقاتها بشكل عملي ملموس ومرتبط بكافة المسارات  ، وصولا إلى النتائج التي تتوافق عليها غالبية شرائح المجتمع، لما فيه صلاح حاضر للمواطن والوطن ومستقبله، و يكون فيه سيادة القانون ناظما للعلاقة بين الأفراد والدولة من جهة، وبين الأفراد أنفسهم من جهة أخرى.

وفي حين أن الغايات النهائية للإصلاح هي سياسية واقتصادية واجتماعية، تنعكس نتائجها إيجابا على واقع الشعب ومستقبله، يعد الإصلاح والتطوير الإداري الأداة الحقيقية في كل ما تقدم. 

ولا شك أن الإصلاح له اوجه كثيرة ، منها الاصلاح السياسي االذي يتطلب إرساء قوانين انتخاب وأحزاب تلبي تطلعات الناس ، عند التطبيق والممارسة، ووجود قيادات ذات كفاءة قادرة على ترجمة هذه القوانين إلى واقع يعيشه المجتمع ويجني ثماره من تعددية سياسية وبرامج حزبية وغير ذلك.

ومنها  الإصلاح الاقتصادي وانطلاق عجلة النمو الحقيقي، الذي يلمس نتائجه المواطن، وهذا لا يتحقق دون النجاح في جذب المشاريع والاستثمارات، ودورها في توليد فرص العمل، وبالتالي محاربة البطالة والفقر، ما يقودنا إلى ضرورة وجود كوادر إدارية قادرة على تهيئة البيئة الجاذبة فعلا للاستثمار، إضافة لمكافحة الفساد بفاعلية وهذا يتطلب أجهزة دولة رقابية تنفيذية قوية وقادرة إداريا على ردع الفساد ومحاسبة من يرتكبه،وهذا يقودنا إلى ما نحتاجه من تطوير إداري لأنظمة وطواقم النظام العدلي والقضائي لضمان الدقة والسرعة والشفافية والنزاهة والخبرة في التعامل مع قضايا الفساد من البداية وحتى النهاية.

ومنها اجتماعيا أن خدمة المواطن، في معاملاته اليومية لدى مؤسسات الدولة، يتطلب وجود موظف قادر على سرعة تقديم الخدمات وفق أفضل الممارسات مع ضمان نجاعتها وتلبيتها لاحتياجات وتطلعات الناس بعيدا عن آفتي الواسطة والمحسوبية، ما يعزز من مستويات الثقة بين المواطن وهذه المؤسسات. ولعل النجاح في أتمتة الخدمات الحكومية، سبيل للوصول إلى مرحلة يشعر بها المواطن بالقناعة والرضا، يسرع في الوصول إلى مؤسسات خدمة عامة متميزة في أدائها.

لكن هذه الأمثلة جميعا وغيرها بحاجة للإجابة على سؤال محدد: من أين نبدأ بالإصلاح في الحالة الفلسطينية ؟

 لعل البداية تكمن في الخروج بخطة زمنية واضحة، أو خارطة طريق وطنية ذات إجراءات وعناوين واضحة للتنفيذ، وليس للتفاوض والمماطلة وخداع الناس وتدويخهم ومن ثم تنويمهم المغناطيسي بأيدي السلطتين الحاكمتين في كل من قطاع غزة والضفة الغربية ، خارطة طريق تكون مقدمتها إنهاء حالة الانحدار السياسي والوطني والاجتماعي والجغرافي المسماة بالإنقسام ومن وجهة نظري الشخصية وأكثر دقة أراه انفصال حقيقي لكيانين وسلطتين باتا واقعا عمليا ومثبوتاً بقياس الأفعال والممارسات والإجراءات علي الأرض .

إن الحديث والتصريحات المتفائلة عن الإصلاح في المؤسسات الرسمية الفلسطينية ، علي لسان قيادة السلطتين الحاكمتين في قطاع غزة والضفة الغربية ، والاشادة بالدعم العربي و الأوروبي لهذه الاصلاحات ، إنما يؤكد أن قيادة السلطتين تراوغ وتكذب علي المواطن الفلسطيني ، وأن من يشيد بهذه الإصلاحات من عرب وعجم وأروبيون وغيرهم هم منافقون ومخادعون للشعب الفلسطيني ، الذي يعيش بفعل الانقسام ظروف قاسية وقاهرة وظالمة ، حرم فيها من أبسط حقوقه السياسية والمدنية في اختيار من يمثله ويعبر عنه ويقود صلاحه وبناءه ومشروعه الوطني .

إن الإصلاح الحقيقي هو المشاركة في صنع القرار ،حتي يكون المواطن شريكاً في القرارات التي تؤثر في مستقبله ، وهذا هو أساس وجوهر الإصلاح السياسي الذي سيقودنا إلي الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي ، ولذلك مطلوب من السلطتين الحاكمتين في قطاع غزة والضفة الغربية الكف عن المراوغة والتشدق بالإصلاح والدعم الخارجي له ، وبدلاً من قتل الناس وأحلامهم وإفقادهم الحاضر والمستقبل ، عليهم أن يزرعوا الأمل والثقة لديهم وطمأنتهم بقادم جديد ومشرق ، ليس تعبيرا واصطلاحا وإنما فعل وممارسة وواقع ، وهذا لن يحدث دون إعادة الكرة في ملعب المواطن لممارسة حقه الديمقراطي واختيار من يمثله ويقود مصيره ويعمل من أجل تحسين واقعه وظروف حياته ويؤتمن علي مشروعه الوطني وحلمه بالدولة والحرية .

وهنا علي السلطة الرسمية والشرعية المتمثلة في القيادة الفلسطينية في رام الله ، التركيز علي مطلب أساسي وفعلي من العرب والعجم والأوروبيون والأمريكان، و هو التصميم علي ضرورة اجراء الانتخابات الفلسطينية في الوطن وتكثيف كل اللقاءات والحراكات الدولية والعربية لهذا الشأن بهدف خلق حالة ضغط علي اسرائيل للموافقة علي اجراء الانتخابات لتصبح واقعا ، ومن هنا يبدأ الصلاح والفعل الصالح ، الذي تتحقق معه عملية الإصلاح الشامل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .

ختاما لابد من إعادة الثقة للمواطن واسثتماره في عملية التغيير والاصلاح والبناء ، ليبقي باب الأمل لديه باقيا ومشرعًا.

سمعت أحدهم يقول "الله يولي الصالح" فيجيبه آخر صالح مات . 

اقرأ أيضا

عاجل